الشريف المرتضى

125

الذخيرة في علم الكلام

ملجأ إلى أن لا يقتله . وبهذا الوجه كان أهل الآخرة ملجئين إلى الامتناع من القبيح ، لأن اللّه تعالى أعلمهم أنهم متى راموا القبيح منعوا منه . والقسم الآخر من الالجاء : ما يكون بالمنافع الخالصة الكثيرة والمضارة الشديدة ، كمن أشرف على الجنة وعلم ما فيها من المنافع فهو ملجأ إلى دخولها ، ومن خاف القتل إن أقام في بعض الأماكن فهو ملجأ إلى مفارقته . والالجاء ينقسم : فمنه ما لا يخرج من كونه الجاء ولا يتغير حاله ، وهو الالجاء من حيث الاعلام بالمنع . وأما الا لجاء الراجع إلى المضار والمنافع ، فهذا يجوز تغيره وخروج ما هو الجاء منه عن صفته . ألا ترى أنّ الملجأ من الهرب من الأسد ، وعند التغوث عند الضرب الشديد فقد يجوز أن يرغب في الثواب العظيم ، فلا يهرب منه ولا يتغوّث . وقد ثبت مع الالجاء الاختيار للأفعال التي لم يتناولها الالجاء ، لأن الحيّ لخوف من الأسد إلى الهرب هو مخيّر في الجهات التي يأخذ فيها ، فأما الملجأ إلى الكف عن قتل بعض الملوك لعلمه أنه يمنع منه متى رامه فلا شبهة في أنه مخيّر في أفعاله ، وان كان ملجأ من الكف عن القتل . وليس من شروط الكف أن يعلم أنه مكلّف ، لأنه إن أريد بذلك أنّ مكلّفا كلفه فهذا ممّا لا اعتبار به ، لان المكلّف قد يعلم وجوب الفعل عليه ، ويتمكن من أدائه على الوجه الذي وجب ، وان لم يعلم أنّ له مكلّفا فلا حاجة به إلى هذا العلم . وإن أريد بأنه مكلف العلم بوجوب الفعل عليه أو التمكين بهذا العلم ، وان لم يكن ذلك مضافا إلى موجب ومكلّف ، فذلك شرط لا محالة قد بيناه . وليس من الشروط أيضا أن يعلم المكلّف قبل الفعل أنه مكلّف للفعل لا محالة ، وانما أوجب عليه قطعا ، لأن ذلك لو كان شرطا لكان المكلّف يقطع على أنه سيبقى إلى وقت الفعل ، وهذا يوجب الاغراء بالقبيح . ولأن كل